الملا علي النهاوندي النجفي

55

تشريح الأصول

هذا الحكم أمران أحدهما العلم الاجمالي بتطابق أكثر مجرى هذا الأصل مع الواقع والثاني استلزام الوضع لهذا الحكم من الواضع فالدليل الثّانى قد مر مشروحا وامّا الاوّل فهو ان طرح هذا الأصل يوجب المخالفة الكثيرة فلا يعقل اذن الامر في الطرح لانّه نقض للأغراض الكثيرة ثم إن الاحتياج إلى هذا الأصل انما هو لدفع احتمال المجاز إذا كان الاحتمال ناشئا عن اختفاء القرينة والا فإرادة الحقيقة قطعيّة والشكّ بدوىّ يعنى إذا احتمل المخاطب انّ المتكلم أراد المجاز بلا قرينة بدفعه العقل باستحالة التكليف بلا بيان فان الاكتفاء باللّفظ بدون نصب قرينة على المجاز لا يعد بيانا للمعنى المجازى بل أصل إرادة التفهيم بما لا يفهم المراد محال ولو لم يكن تكليفا لانّه مسامحة في الغرض ونقض له ولهذا يستحيل تفهيم الموضوع له بلفظ مع عدم بيان الوضع الّذى هو سبب لمفهميّة اللفظ والحاصل ان استعمال اللفظ في المعنى المجازى بلا نصب قرينة محال كما أن استعماله في الموضوع له محال بلا بيان والبيان في الثاني هو نفس الوضع اعني بيان التعهد فاحتمال المجاز مع عدم تحقق القرينة قطعي العدم نعم ربما احتمل المجاز لاحتمال اختفاء القرينة واصالة الحقيقة يدفعه ولا يقال إن الوضع تعهّد يمكن الرجوع عنه مثل الفسخ لأنا نقول استحالة إرادة المجاز بلا قرينة دليل على عدم الرجوع عن الوضع الّا ان لا يراد التفهيم أصلا فانّه مرجوع عن الوضع وهذا هو الكذب وجوه اللفظ الموضوع باعتبار الغرض من استعماله فعلى ذلك احتمل اللّفظ الموضوع لوجوه الاوّل كونه انجازا لوضعه ومستعملا على ما يقتضى وضعه وهو الاستعمال على وجه الحقيقي والاستعمال في ما وضع له وكون هذا الاستعمال انجازا وعملا بما يقتضيه الوضع واضح فان الوضع على ما مرّ تعهّد والتزام بالتلفّظ عند إرادة تفهيم الموضوع له ولا ريب في ان التكلم باللفظ عند إرادة الموضوع له انجاز لذلك التعهد وذلك التعهّد يقتضيه فإنه إرادة متعلّقة به الثّانى كون اللفظ مستعملا لغير التفهيم من الاغراض الأخر ومن جملتها افعال المخاطب واغتراره باعتقاد ما هو غير واقع وهذا هو الكذب ولا ريب في كون هذا النحو من الاستعمال مخالفا وعدولا وعن التعهد المذكور وهذا النحو من العدول لا يحتاج إلى البيان بل بيانه في الكذب مناقض للغرض كما هو واضح الثالث كون اللفظ مستعملا لتفهيم غير الموضوع له اعني المعنى المجازى وهذا النحو من الاستعمال عدول مع احداث وضع آخر للمعنى المجازى ومحتاج إلى البيان المقارن وهو القرينة وهذا الاحتمال امّا ينشأ من عدم قرينة على الحقيقة والمجاز وامّا ينشأ عن احتمال القرينة المختفية هذه هي الوجوه المحتملة في اللفظ الموضوع مع عدم معلومية أحدها ولا ريب ان الأصل في الجمل الطّلبيّة الحمل على الوجه الأول في مقابلة الوجه الثّانى لان الاذن من المتكلم مع احتمال الوجه الثاني مفوت لغرضه غالبا فلا بد له من ايجاب العمل على طبق الوضع لكون الايجاب مقرّبا لغرضه وهذا الايجاب هو عين الأصل التعبّدى وكذا يجب لما مر من التفويت الغالب حمله على الأول في قبال الثالث مع فرض كون الاحتمال الثّالث ناشئا عن احتمال اختفاء القرينة واما لو كان ناشئا عن العدول عن الحقيقة مع عدم نصب القرينة فليس محلّا للأصل لاختصاص الأول بصورة عدم العلم وعدم نصب القرينة على المجاز دليل قطعي على عدم ارادته ثم انّ الاحتياج إلى الأصل في قبال الاحتمال الثّانى انما هو في كلام من يمكن منه العبث والقبيح واما الحكيم المطلق تعالى شأنه فهذا الاحتمال قطعي العدم في كلامه لان القاء الكلام من المتكلم لغير التفهيم عبث مطلقا الّا لجهة الكذب اعني القاء المخاطب ( ( 1 ) لا يتم البيان بهذا الحكم الظاهري )